محمد بن جرير الطبري

90

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بشر بن عماره ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : ثم امر - يعنى الرب تبارك وتعالى بتربه آدم فرفعت ، فخلق الله آدم من طين لا رب - واللازب اللزج الطيب - من حما مسنون ، منتن ، قال : وانما كان حما مسنونا بعد التراب ، قال : فخلق منه آدم بيده . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص ، قال : قالت الملائكة : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » يعنى من شان إبليس ، فبعث الله جبرئيل ع إلى الأرض ليأتيه بطين منها ، فقالت الأرض : انى أعوذ بالله منك ان تنقص منى شيئا وتشينى ، فرجع ولم يأخذ ، وقال : يا رب انها عاذت بك فاعذتها ، فبعث ميكائيل فعاذت منه فاعاذها فرجع ، فقال كما قال جبرئيل ، فبعث ملك الموت فعاذت منه ، فاعاذها فرجع ، فقال كما قال جبرئيل ، فبعث ملك الموت فعاذت منه ، فقال : وانا أعوذ بالله ان ارجع ، ولم انفذ امره ، فاخذ من وجه الأرض ، وخلط فلم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربه حمراء وبيضاء وسوداء ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ، فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا - واللازب هو الذي يلتزق بعضه ببعض - ثم ترك حتى تغير وأنتن ، وذلك حين يقول : « مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * » ، قال : منتن . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بعث رب العزة عز وجل إبليس ، فاخذ من أديم الأرض ، من عذبها وملحها ، فخلق منه آدم ،